السيد الطباطبائي
105
الإنسان والعقيدة
لا ينافي ما ذكرنا ، فإنّه كما سيجيء ينفي التشريف الذي يقع للمؤمنين وتصديق لما قضى به سبحانه أنّ الجزاء بالأعمال ، وأنّ لكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وقد حجب هؤلاء أنفسهم في الدنيا عنه سبحانه ، فلا بدّ من ظهور مصداقه يوم القيامة ، وذلك كقوله سبحانه : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ « 1 » . ثمّ إنّ بطلان الأسباب وزوال الحجب ، وظهور الباطن الذي هو محيط بالظاهر مقوّم له قائم عليه يعطي كون الساعة محيطة بهذه النشأة وما فيها وما يتلوها ، فالظاهر موجود للباطن حاضر عنده دون العكس ، وهو قوله سبحانه : وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً « 2 » . وقوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » . وقوله : وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 4 » . وقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 5 » . وقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ « 6 » . ومن هذا الباب قوله سبحانه : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « 7 » .
--> ( 1 ) سورة القلم : الآيتان 42 و 43 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 51 . ( 3 ) سورة الملك : الآية 27 . ( 4 ) سورة سبأ : الآية 51 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 77 . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية 30 . ( 7 ) سورة الشورى : الآية 14 .